كثير من أولئك تستبد بهم الأوهام، حتى يتسارعوا عند كل ملمة أو رجاء إلى دعاء الجن، والتقرب إليهم بالقرابين، مــع أن االله تعالى حكى عن الجن أنفســهم أنهم قالوا عندما أدركتهم عناية االله فآمنوا، واتبعوا الحق الذي أنزل: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴾،وكــم تفنن الجهال في ابتكار أنواع الضلال في هذا، فقد أدركنــا من الذين غرقوا في الجهــل والعمى إلى أذقانهم مــن يذهب ببخوره إلى الخرابــات أو غيرها ليشكو إلى الجن ما أصابه، ويعرض عليهم أن يمنحوه الخير ويكشفوا عنه الضر، استجابة لدعائه، وتقديرا لوســيلته، وأنه إن كان السخط من قبل غير هؤلاء المدعوين، فهم يطالبونهم أن ينقلوا هذه الوسيلة إلى أولئك الساخطين ليرفعوا عنهم الضر؟!.

فليت شــعري؛ أولا يدرك هؤلاء أن الجن أنفسهم لا يعلمون الغيب، ولا يملكون ذرة من أمر هذا الكون، فأنى لهم أن يسمعوا دعاء أو يدفعوا ضرا، أو يجلبوا نفعا، وأن هذا الدعاء نفسه لن ينتج عنه إلا زيادة الرهق الذي يأتي من قبل الجن، كما حكى االله عنهم؟؟!.